عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

629

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

أمّا مجالسه . . فقد كانت بساتين نافحة الأزهار يانعة الأثمار ، كما يعرف بعض ذلك بما حصّله والدي رضوان اللّه عليه باستذكاره بعد وفاته من كلامه . ومن فضلاء الغرفة : شيخنا الإمام ، السّيّد : شيخان بن محمّد الحبشيّ « 1 » ، كان بحرا من بحور العلم ، وجبلا من جبال العبادة ، ونجما من نجوم الإرشاد ، ورجما من رجوم الإلحاد . إمام رست للعلم في أرض صدره * جبال جبال الأرض في جنبها قفّ « 2 » أقام في طلبه زمانا بمكّة المشرّفة ، وأخذ عن أراكينها ، وكان سريع المطالعة ، طالع تفسير « الخازن » في أربعة أيّام مطالعة بحث وتحقيق ، وكتب عليه تعليقات ، وله شعر يرتفع عن أشعار العلماء ، منه القصيدة الطّولى الّتي استهلّها بقوله [ من الرّمل ] : لمع البرق على أطلال ميّ * وسقى الودق هضيبات لؤيّ وورد مرّة إلى سيئون سؤال من آل يحيى ، يتعلّق بسجود التّلاوة في الصّلاة ، فكتب عليه السّيّد محمّد بن حامد بن عمر السّقّاف جوابا ، صادق عليه العلّامة السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ وجماعة من طلبة العلم بسيئون ، فوافق وصول العلّامة السّيّد شيخان ، فعرضوه عليه ، وطلبوا منه المصادقة ، فأبى إلّا بعد المراجعة ، فأعطوه « حاشية الإقناع » فاستند في ردّ ذلك الجواب إلى عبارة عن المدابغي ، فقال له السيد محمد بن حامد : دعنا من المدابغيّ ، فغضب السّيّد شيخان وقال للسّيّد محمّد : لا صواب في جوابكم إلّا البسملة وما والاها ، فحالا أخذ السّيّد العلّامة عليّ بن

--> ( 1 ) هو الحبيب شيخان بن محمد بن شيخان بن محمد بن شيخان بن حسين بن محمد بن حسين بن أحمد الحبشي ، ولد بالغرفة سنة ( 1259 ه ) ، وتوفي بسيئون سنة ( 1313 ه ) . نشأ يتيما في حجر والدته وجده لأمه العلامة عبد اللّه بن حسن الحداد ، وأدرك جملة من الأكابر ؛ كالحبيب الحسن بن صالح البحر ، رحل إلى مكة لطلب العلم عام ( 1283 ه ) ، وأقام بها ( 4 ) سنوات ، ثم عاد وحصل به نفع عظيم . وله بسيئون ذرية مباركة ، ومن أعلام ذريته : الفقيه حسن بن عمر بن شيخان . ( 2 ) البيت من الطّويل ، وهو لأبي الطّيّب المتنبّي في « العكبريّ » ( 2 / 285 ) ، بتغيير بسيط . القفّ : الغليظ من الأرض ، ولكنه لا يبلغ أن يكون جبلا . والمعنى : - كما في « العكبريّ » - : أنّ جبال الأرض ، تصغر في جنب الجبال الّتي في صدره من العلم .